السيد أحمد الموسوي الروضاتي
77
إجماعات فقهاء الإمامية
فان قيل : فإذا اتفق ما اجزتموه من القسمين كيف يكون قولكم فيه ؟ . قيل : متى اتفق ذلك وكان على القول الذي انفرد به الامام عليه السّلام دليل من كتاب أو سنة مقطوع بها لم يجب عليه الظهور ولا الدلالة على ذلك ، لان ما هو موجود من دليل الكتاب والسنة كاف في باب إزاحة التكليف ، ومتى لم يكن على القول على الذي انفرد به دليل على ما قلناه وجب عليه الظهور أو اظهار من يبين الحق في تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه ، والا لم يحسن التكليف . ولا ينقض هذا ما قدمناه من اختلاف الطائفة على قولين ، ولا يكون لاحد القولين ترجيح على الاخر ، ولا دليل على أن المعصوم مع أحدهما ، بان قلنا نكون مخيرين في العمل بأي القولين شئنا ، لأن هذه المسألة مفروضة إذا كان الحق فيما عند الامام دون غيره من الأقوال ، ويكون من الأمور المضيقة ، وانما يجوز ما قدمناه أولا إذا كان من باب ما يجوز التخيير فيه ، ولا تنافى بين المسألتين . وذكر المرتضى علي بن الحسين الموسوي قدس اللّه روحه أخيرا : « انه يجوز أن يكون الحق فيما عند الامام ، والأقوال الأخر يكون كلها باطلة ، ولا يجب عليه الظهور ، لأنه إذا كنا نحن السبب في استتاره ، فكلما يفوتنا من الانتفاع به وبتصرفه وبما معه من الاحكام نكون قد اتينا من قبل نفوسنا فيه ، ولو ازلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به ، وأدى الينا الحق الذي عنده » « 1 » . وهذا عندي غير صحيح ، لأنه يؤدي إلى الا يصح الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلا ، لأنا لا نعلم دخول الامام فيها الا بالاعتبار الذي بيناه ، فمتى جوزنا انفراده عليه السّلام بالقول ولا يجب ظهوره ، منع ذلك من الاحتجاج بالإجماع . [ الصفحة 632 ] فان قيل : كيف تعلمون إجماع الإمامية على مسألة وهم منتشرون في أطراف الأرض ، وفي البلاد التي يكاد ينقطع خبر أهلها عن البلاد الاخر ، وهل هذا الا متعذر مستحيل ؟ . قيل له : السائل عن هذا السؤال لا يخلو من أن يريد به الطعن في الإجماع على كل حال ، فان ذلك مما لا يصح العلم به على حال أو يريد اختصاص الامامية بهذا السؤال دون غيرهم : فان أراد الأول : فقوله يسقط ، لان من هو في أطراف الأرض وفي البلاد البعيدة ، اخبارهم متصلة وخاصة العلماء منهم ، لان الدين تراعى أقوالهم هم العلماء دون العامة الذين لا يعتبرون في
--> ( 1 ) لم نعثر على هذا النص في كتب الشريف المرتضى المطبوعة " كالذريعة " و " الأمالي " و " مجموعة رسائله " ، ولعل المصنف سمعه منه مشافهة ، وجاء في ( الذريعة 2 : 606 - 605 ) ما مضمونه يقارب هذا .